ابن هشام الأنصاري

81

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ ينقسم المستتر إلى مستتر وجوبا ومستتر جوازا ] وينقسم المستتر إلى مستتر وجوبا ، وهو ما لا يخلفه ظاهر ولا ضمير منفصل ، وهو : المرفوع بأمر الواحد ، ك « قم » أو بمضارع مبدوء بتاء خطاب الواحد ، ك « تقوم » أو بمضارع مبدوء بالهمزة ، ك « أقوم » أو بالنون ، ك « نقوم » أو بفعل استثناء ، ك « خلا ، وعدا ، ولا يكون » في نحو قولك : « قاموا ما خلا زيدا ، وما عدا عمرا ، ولا يكون زيدا وما عدا عمرا ، ولا يكون زيدا » أو بأفعل في التعجب أو بأفعل التفضيل ، ك « ما أحسن الزّيدين » و هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ( 1 ) ، أو باسم فعل غير ماض ، ك « أوّه ، ونزال » ( 2 ) . وإلى مستتر جوازا ، وهو : ما يخلفه ذلك ، وهو : المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة ، أو الصفات المحضة ، أو اسم الفعل الماضي نحو : « زيد قام ، وهند قامت ، وزيد قائم ، أو مضروب ، أو حسن ، وهيهات » ؛ ألا ترى أنه يجوز « زيد قام أبوه » أو « ما قام إلا هو » وكذا الباقي . تنبيه : هذا التقسيم تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما ، وفيه نظر ( 3 ) ، إذ الاستتار في نحو : « زيد قام » واجب ، فإنه لا يقال : « قام هو » على الفاعلية ، وأما : « زيد قام أبوه » أو « ما قام إلا هو » فتركيب آخر ، والتحقيق أن يقال : ينقسم العامل إلى

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 74 . ( 2 ) ههنا أمران أحب أن أنبهك إليهما : الأمر الأول : أنه بقي مما يستتر وجوبا الضمير المرفوع بالمصدر النائب عن فعله نحو قوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ وأيضا الضمير المستتر في « نعم وبئس » المفسر بنكرة نحو « نعم قوما معشره » وقوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا فقد نصوا على أن هذا الضمير لا يجوز إظهاره . والأمر الثاني : أن أفعل التفضيل قد يرفع الاسم الظاهر في المسألة التي سموها مسألة الكحل ، وقد يرفع الضمير البارز في لغة بعض العرب نحو قولهم : رأيت رجلا أحسن منه أنا . ( 3 ) وجه هذا الاعتراض أن المؤلف فهم في قول ابن مالك وابن يعيش في تعريف الضمير المستتر « المستتر جوازا هو ما يخلفه الظاهر أو الضمير المنفصل » أن أحدهما يخلفه في تأدية معناه ، وليس هذا بمرادهما ، بل مرادهما أن أحدهما يخلف المستتر جوازا في -